مرتضى الزبيدي

487

تاج العروس

كَأَنَّ عُيُونَ النَّاظِرِينَ يَشُوقُها * بِهَا عَسَلٌ طابْتْ يَدا مَنْ يَشُورُها ( 1 ) ج : أَعْسَالٌ ، وعُسُلٌ ، بِضَمَّتَيْنِ ، وعُسْلٌ ، وعُسُولٌ ، وعُسْلاَنٌ ، بِضَمِّهِنَّ ، هكذا ذَكَرَ أبو حَنِيفَةَ في جَمْعِهِ ، قالَ : وذلكَ إِذا أَرَدْتَ أَنْواعَهُ ، وأَنْشَدَ : بَيْضَاءُ مِنْ عُسْلِ ذِرْوَةٍ ضَرَبٍ * شِيبَتْ بِماءِ الْقِلاَتِ مِنْ عَرِمِ ( 2 ) والْعَسَّالُ ، والُعَاسِلُ : مُشْتَارُهُ مِنْ مَوْضِعِهِ ، وآخِذُهُ مِنَ الْخَلِيَّةِ ، قالَ لَبِيدٌ : بِأَشْهَبَ مِن أَبْكَارِ مُزْنِ سَحابَةٍ * وأَرْيِ دُبُورٍ شَارَهُ النَّحْلَ عَاسِلُ ( 3 ) أَرادَ : شَارَهُ مِنَ النَّحْلِ ، فَعَدَّى بِحَذْفِ الوَسِيطِ ، كَ ( اخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً ) ( 4 ) . والْعَسَّالَةُ ، كجَبَّانَةٍ : شُورَةُ النَّحْلِ ، وهي التي تَتَّخِذُ فيها النَّحْلُ العَسَلَ ، مِنْ رَاقُودٍ وغيرِهِ ، فتُعَسِّلُ فيه ، ومنهُ : بنو فُلاَنٍ يُوفِضُونُ إِلى العَسَّالَةِ ، كَما تَطَّرِدُ النَّحْلُ إِلى العَسَّالَةِ . وأيضاً : النَّحْلُ نَفْسُهَا كَما في الصِّحاحِ . وعَسَلَ الطَّعامَ ، يَعْسِلُهُ ، ويَعْسُلُهُ ، مِنْ حَدَّي ضَرَبَ ونَصَرَ ، عَسْلاً ، وعَسَّلَهُ تَعْسِيلاً : خَلَطَهُ بِهِ ، وطَيَّبَهُ ، وحَلاَّهُ ، ومنه : زَنْجَبِيلٌ مُعَسَّلٌ ، أي مَعْمُولٌ به ، قالَ ابنُ بَرِّيٍّ : ومنه قَوْلُ الشَّاعِرِ : إذا أَخَذَتْ مِسْوَاكَها مَنَحَتْ بِهِ * رُضَاباً كَطَعْمِ الزَّنْجَبِيلِ المُعَسَّلِ ( 5 ) واسْتَعْسَلُوا : اسْتَوَهَبُوهُ . وفي الصِّحاحِ : جاءُوا يَسْتَعْسِلُونَ . أي يَطْلُبُونَ العَسَلَ ، فَعَسَلْتُهُمْ ، بالتَّخْفِيفِ ، وعَسَّلْتُهُمْ ، بالتَّشْدِيدِ : أي زَوَّدْتُهُمْ إِيَّاهُ ، واقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ عَلى التِّشْدِيدِ . والْعَسَلُ أَيْضاً : صَقْرُ الرُّطَبِ ، وهو ما سَالَ مِنْ سُلاَفَتِهِ ، وهو حُلْوٌ بِمَرَّةٍ ، هكذا اسْتَعَارَهُ أبو حَنِيفَةَ ، فقالَ : الصَّقْرُ عَسَلُ الرُّطَبِ ، وعَسَلُ النَّحْلِ هو المُنْفَرِدُ بالاِسْمِ ، دُونَ ما سِواهُ مِنَ الحُلْوِ المُسَمَّى بِهِ على التِّشْبِيهِ ، والعَرَبُ تُسَمِّي صَمْغَ الْعُرْفُطِ عَسَلاً ، لِحَلاَوَتِهِ ، وهو مِنْ ذلكَ . وعَسَلِيُّ الْيَهُودِ : عَلاَمَتُهُمْ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ . وعَسَلُ اللُّبْنَى طِيبٌ ، وفي العُبَابِ : صَمْغٌ ، وفي المُحْكَمِ : شَيْءٌ يَنْضَحُ مِنْ شَجَرَةٍ ، وفي المُحْكَمِ : مِنْ شَجَرِها ، يُشْبِهُ العَسَلَ ، لا حَلاَوَةَ له ، ويُتَبَخَّرُ بِهِ ، والْعَامَّةُ تَقُولُ : حَصَى لُبَانٍ . وعَسَلُ الرِّمْثِ : شَيْءٌ أَبْيَضُ ، يَخْرُجُ مِنْهُ كالْجُمَانِ . وبَنُو عَسَلٍ : قَبِيلَةٌ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، كَما في العُبابِ . وعَسَلُ بْنُ ذَكْوَانَ : أَخْبارِيٌّ ، م مَعْرُوفٌ ، لَقِيَ الأَصْمَعِيَّ . قالَ الحافِظُ في التَّبْصِيرِ ( 7 ) : ذَكَرَ ابنُ الصَّلاَح في عُلُومِ الحديثِ ، أَنَّهُ رَآهُ بِخَطِّ الأَزْهَرِيُّ في التَّهْذِيبِ ، بِكَسْرِ العَيْنِ ، وسُكُونِ السِّينِ ، ثُمَّ قالَ : ولا أَراهُ ضَبَطَهُ . وعَسَلَ فُلاناً : طَيَّبَ الثَّناءَ عَلَيْهِ ، عن ابنِ الأَعْرابِيِّ ، وهو مِنَ العَسَلِ ، لأنَّ سامِعَهُ يَلَذُّ بِطِيبِ ذِكْرِهِ ، وهو مَجازٌ . وعَسَلَ الْمَرْأَةَ ، يَعْسِلُها ، عَسْلاً : نَكَحَهَا ، وهو مَجازٌ ، إِمَّا أَنْ تَكونَ مُشْتَقَّةً مِنْ قَوْلِهِ : حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ ، وإِمَّا أَنْ تَكونَ لَفْظَةً مُرْتَجَلَةً عَلى حِدَةٍ . قالَ ابنُ سِيدَه : وعندِي أَنَّها مُشْتقَّةٌ . وعَسَلَ مِنْ طَعَامِهِ ، عَسَلاً ، بالتَّحْرِيكِ ، أي ذَاقَهُ ، كَحَلَبَ حَلَباً ، عن أبي عَمْروٍ . ومِنَ المَجازِ : عَسَلَ اللَّهُ فُلاَناً ، يَعْسِلُهُ ، عَسَلاً : حَبَّبَهُ إِلى النَّاسِ ، ومنهُ الحديثُ : إذا أَرَادَ اللَّهُ بَعَبْدٍ خَيْراً عَسَلَهُ ، قيلَ : يا رَسَوُلَ اللَّهِ ما عَسَلَهُ ؟ فقال : يَفْتَحُ لَهُ عَمَلاً صالِحاً بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ ، حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ مَنْ حَوْلَهُ ، أي جَعَلَ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالَحِ ثَنَاءً طَيِّباً ، شَبَّهَ ما رَزَقَهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ العَمَلِ الصَّالِحِ ، الذي طابَ بِهِ ذِكْرُهُ بينَ قَوْمِهِ ، بالعَسَلِ الذي يُجْعَلُ في الطَّعام ، فيَحْلُو بِهِ ويَطِيبُ ، وهذا مَثَلٌ ، أَي وَفَّقَهُ اللَّهُ

--> ( 1 ) ديوانه ص 39 واللسان والتهذيب وعجزه في المقاييس 4 / 313 . ( 2 ) اللسان . ( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 132 واللسان وعجزه في الصحاح والتهذيب والمقاييس 4 / 313 . ( 4 ) الآية 155 من سورة الأعراف ، وفي الآية : " واختار " . ( 5 ) اللسان . ( 6 ) ضبطت في القاموس بالرفع ، والسياق اقتضى نصبها . ( 7 ) التبصير 3 / 955 .